اللجنة العلمية للمؤتمر

72

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

والمستفاد من مجموع السؤال والجواب : إنّ الظاهر من السؤال ، هو ما أكّد المفيد على نفيه وهو دعوى « علم الأئمّة للغيب بلا واسطة » . وهذا أمرٌ لم تقل به الشيعة ، فضلًا عن أن تجمع عليه ، لما قد ذكرنا في صدر هذه المقالة من أنّ علم الغيب بهذه الصورة خاصّ باللَّه تعالى ، ومستحيلٌ أن يكون لغيره من الممكنات . والممكن علمه من الغيب بالنسبة إلى النبيّ والأئمّة عليهم السلام هو الغيب بواسطة الوحي والإلهام من اللَّه تعالى ، وهذا لم ينفه المفيد . والمجمع عليه - من هذا - بين الشيعة : إنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون جميع الأحكام الشرعيّة بلا استثناء ، لارتباط ذلك بمقامهم في الخلافة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أُثبت ذلك في علم الكلام . وأمّا غير الأحكام ، فالظاهر من المفيد أنّه وضع ذلك في دائرة الإمكان ووقّفه على ورود الخبر والأثر به ، فما قامت عليه الآثار قُبل والتزم به ، وليس أصله مستحيلًا عقلًا ولا ممتنعاً من جهة آيةٍ أو سنّةٍ أو عقلٍ . وهكذا قال في موضع « علم الأئمّة بمقاتلهم وما جرى عليهم » : فالتزم بعلم أمير المؤمنين عليه السلام بالمقدار الّذي جاءت به الأخبار ، فما كان منها وارداً بالتفصيل التزم بعلمه له بالتفصيل ، وما كان وارداً بالإجمال التزم بعلمه بالإجمال . وقد نفى المفيد في الفصل الثاني الاعتراض على عليّ عليه السلام « بأنّه ألقى بنفسه إلى التهلكة إذا كان عالماً بوقت مقتله » ، بأنّه عليه السلام على ذلك يكون مأموراً بتحمّل ذلك والصبر عليه والاستسلام له ، لينال - بهذه الطاعة وهذا التسليم - المقامات الربّانية العالية المعدّة له ، والّتي لا يبلغها إلّابذلك . فليس المفيد رحمه الله في ردّ هذا الاعتراض مخالفاً لما التزمته الطائفة من « علم الإمام بمقتله ، وإقدامه عليه بالاختيار » وإن ادّعى أنّ الآثار لم تنصّ على التفصيل ، بل على مجرّد الإجمال . والتفصيل بتعيين الساعة والوقت ، وإن لم يذكر في الآثار ، إلّاأنّ المعلوم من القرائن كون ذلك واضحاً ومتوقّعاً للإمام عليه السلام . ويظهر من هذا أنّ مجيء الأثر بذلك